المقريزي

519

إمتاع الأسماع

وجدا شديدا ، فلما كان يوم الاثنين لأربع ليال بقين من صفر سنة إحدى عشرة ، أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس بالتهيؤ لغزو الروم ، وأمرهم بالانكماش ( 1 ) في غزوهم فتفرق المسلمون من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم مجدون في الجهاد ، فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغد يوم الثلاثاء لثلاث بقين من صفر دعا أسامة بن زيد رضي الله تبارك وتعالى عنه - فقال : يا أسامة ، سر على اسم الله وبركته حتى تنتهي إلى مقتل أبيك فأوطئهم الخيل ، فقد وليتك هذا الجيش ، فأغر صباحا على أهل أبنى وحرق عليهم ، وأسرع السير تسبق الخير ، فإن أظفرك الله تعالى فأقلل اللبث فيهم ، وخذ معك الأدلاء ، وقدم العيون أمامك والطلائع . فلما كان يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر ، بدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم فصدع وحم ، فلما أصبح يوم الخميس لليلة بقيت من صفر ، عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده لواء ثم قال : يا أسامة ، أغز باسم الله ، في سبيل الله ، فقاتلوا من كفر بالله ، اغزوا ولا تغدروا ، ولا تقتلوا وليدا ، ولا امرأة ، ولا تمنوا لقاء العدو ، فإنكم لا تدرون لعلكم تبتلون بهم ، ولكن قولوا : اللهم اكفناهم ، واكفف بأسهم عنا ، فإن لقوكم قد أجلبوا وصيحوا ، فعليكم بالسكينة والصمت ، ولا تنازعوا فتفشلوا ( 2 ) فتذهب ريحكم ، وقولوا : اللهم إنا نحن عبادك وهم عبادك ، نواصينا ونواصيهم بيدك ، وإنما تغلبهم أنت ، واعلموا أن الجنة تحت البارقة . ( 3 ) ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسامة : امض على اسم الله ، فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فخرج به إلى بيت أسامة وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة - رضي الله تبارك وتعالى عنه - فعسكر بالجرف ، وجعل الناس يجدون بالخروج إلى العسكر وخرج من فرغ من حاجته إلى معسكره ، ومن لم يقض حاجته فهو على فراغ ، ولم يبق أحد من المهاجرين الأولين إلا انتدب في تلك الغزوة : عمر بن الخطاب ، وأبو عبيدة بن

--> ( 1 ) الانكماش : الإسراع ( 2 ) في ( المغازي ) : " ولا تفشلوا " وما أثبتناه من الأصل ، فهو أصوب ( 3 ) البارقة : بارقة السيوف